مركز الرسالة

15

الأمر بين الأمرين

النتائج السلبية لهاتين الحتميتين : هاتان الحتميتان تؤديان إلى نتائج سلبية في التاريخ العقلي للانسان ، كما تؤديان إلى نتائج سلبية في التاريخ السياسي للانسان . فإن النتيجة التي تؤدي إليها هاتان الحتميتان بالضرورة هي افتراض وجود نظام قاهر في الكون ، يمتنع على كل تعديل وتغيير وتبديل ، وهو بمعنى تعطيل سلطان إرادة الله تعالى ، وعدم الاعتراف بنفوذ سلطانه تعالى على النظام الكوني . هذا في الحتمية الكونية . والنتيجة الضرورية التي تؤدي إليها الحتمية السلوكية والتاريخية للانسان هي الإيمان بتعطيل إرادة الانسان . وهاتان نتيجتان خطيرتان تترتبان بالضرورة على هاتين الحتميتين . الاستغلال السياسي للحتمية التاريخية : وقد وقع كل من هاتين الحتميتين في موضع الاستغلال السياسي من قبل الحكام والأنظمة بشكل واسع . فإن الإيمان بالحتمية التاريخية والسلوكية يعطل دور الانسان الفاعل وإرادته في تغيير ظروفه المعيشية وتاريخه السياسي ، ويحوله من عنصر فاعل ومؤثر في تغيير حركة التاريخ ، وتغيير ظروفه الاجتماعية والمعيشية إلى عنصر عائم في تيار التاريخ والحياة ، يجري حيث يجري التيار . وهذا النوع من التفكير ينفع الأنظمة السياسية الاستبدادية عادة . فلا تكاد تبرز معارضة ظاهرة للنظام السياسي ، في وسط اجتماعي